السيد علي الحسيني الميلاني
29
نفحات الأزهار
أزيلت بدعوته عند الإرسال بقوله : * ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) * كما دل عليه قوله تعالى * ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) * . وأكملهم فطنة وقوة رأي . كما هو مقتضى كونه سائس الجميع ومرجعهم في المشكلات . والسلامة . بالرفع عطف على الذكورة . أي وشرط النبوة السلامة . من دناءة الآباء ومن غمز الأمهات . أي الطعن بذكرهن بما لا يليق من أمر الفروج . والسلامة من القسوة . لأن قسوة القلب موجبة للبعد عن جناب الرب ، إذ هي منبع المعاصي ، لأن القلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، كما نطق به الحديث الصحيح . وفي حديث - حسنه الترمذي ، ورواه البيهقي - إن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي . والسلامة من العيوب المنفرة منهم ، كالبرص والجذام ، ومن قلة المروة ، كالأكل على الطريق . ومن دناءة الصناعة كالحجامة ، لأن النبوة أشرف مناصب الخلق مقتضية لغاية الإجلال اللائق بالمخلوق ، فيعتبر لها انتفاء ما ينافي ذلك " ( 1 ) . وقال البزدوي - في ( أصول عقائده ) - : " وجه قول عامة أهل السنة والجماعة : إن الله تعالى بين أن بعض الرسل حصل منهم ذنوب ، ولا يستقيم أن يكون ذنوبهم عن قصد واختيار ، فإنه لو كان كذلك لكان لا يؤمن منهم الكذب ، فيؤدي إلى تفويت ما هو المقصود بالرسالة ، ولأنه إذا كان يجئ منهم الذنوب قصدا نفر طباع الناس عنهم ، فيؤدي إلى أن لا يكون في بعث الرسل فائدة " . وقال التفتازاني بشرح عقائد النسفي : " وأما الصغائر فتجوز عمدا عند
--> ( 1 ) المسامرة في شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة .